السيد كمال الحيدري

160

اللباب في تفسير الكتاب

ومن الشواهد البارزة للتكرار الواقع في المفردات ما وقع تباعاً في سياق الآية الواحدة كقوله تعالى : ( هيهات هيهات لما توعدون ) ( المؤمنون : 36 ) ، ومنه ما وقع في آخر الآية وأوّل التي بعدها كقوله تعالى : ( وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً ) ( الإنسان : 16 15 ) ، ومنه ما وقع في أواخر الآية كقوله تعالى : ( كلا إذا دكت الأرض دكادكا ) ( الفجر : 21 ) . وأمّا ما ورد في الآيات ، فمنه ما وقع في سورة واحدة ، من قبيل ما جاء في سورة الرحمن ، حيث تكرّرت آية : ( فباي ءالاء ربكما تكذبان ) فيها ثلاثاً وثلاثين مرّة ، وما جاء في سورة الشعراء ، حيث تكرّرت آية : ( وان ربك لهو العزيز الرحيم ) ثماني مرّات ، وهكذا الحال في سورة المرسلات « 1 » ، ومنه ما وقع في سور مختلفة ، ومن الآيات المكرّرة بصورة متناثرة بين السور القرآنيّة ، قوله تعالى : ( وَيَقُولُونَ مَتَى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) ، حيث تكرّر ستّ مرّات في سور مختلفة « 2 » ، وقوله تعالى : ( أُولئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ، حيث تكرّر مرّتين ( البقرة : 5 ، ولقمان : 5 ) ، وغير ذلك . بل هنالك تكرار آخر يُدّعى في المقام يتمثّل بتكرار القصص القرآنيّة ، من قبيل قصّة آدم عليه السلام وموسى عليه السلام اللتين كُرّرتا في أكثر من موضع ، وهذا واضح . فما هي حقيقة التكرار المدّعى في المقام ؟ هنا حاول جملة أعلام الفريقين الإجابة عن ذلك ، نذكر ما هو مهمّ منها ثمّ نبيِّن ما هو المختار في المقام . قال السيوطي : « التكرير وهو أبلغ من التأكيد ، هو من محاسن الفصاحة

--> ( 1 ) حيث تكرّر قوله تعالى : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ عشر مرّات . ( 2 ) في : يونس : 48 ، والأنبياء : 38 ، والنمل : 71 ، وسبأ : 29 ، ويس : 48 ، والملك : 25 .